الحصافة في توظيف أفراد الخدمة الخاصة
في الأسباب التي تجعل أهم التعيينات في المنازل المرموقة تتمّ في صمتٍ لا عبر محرّكات البحث؛ وفي المبادئ التي تحكم هذا النهج الحصيف في التوظيف.

عندما تحتاج إحدى الأسر المرموقة إلى إضافة عضوٍ رفيع المستوى إلى طاقم خدمتها، كبيرٍ للخدم كان أم مديراً للمكتب الخاص أم مديراً للعقارات، فنادراً ما يُعلَن عن تلك الحاجة. ولهذا التحفّظ أسبابه الوجيهة؛ فالبحث العلني يفضح نقطة ضعف تفضّل الأسرة إبقاءها طيّ الكتمان، ويجتذب مرشحين مؤهلهم الأبرز هو الرغبة في الظهور، كما يضع رب الأسرة في موقف حرج يضطره إلى رفض الكثيرين كي يختار شخصاً واحداً.
على مرّ السنين، صقلنا نهجاً مختلفاً، نُطلق عليه ببساطة اسم التوظيف الحصيف. صحيحٌ أنه أبطأ، ويتطلب وقتاً أطول، لكن نتائجه أكثر موثوقية إلى حد بعيد. وتحكم هذا النهج مبادئ قليلة.
قبل التواصل مع أي مرشح، نمضي وقتاً في فهم طبيعة الأسرة ذاتها. نسأل بحرص عن نوع الشخص الذي يود رب الأسرة حقاً أن يعيش إلى جانبه، لا عن المهارات المطلوبة على الورق فحسب. نلتقي بالموظفين الحاليين، ونراقب سير العمل في المنزل، ونكوّن رؤية أمينة عمّا يتطلبه المنصب حقاً. عندها فقط نبدأ التفكير في المرشحين.
هذه هي الخطوة التي كثيراً ما يتمّ تخطّيها، ويسبب غيابها فشل التعيينات أكثر من أي عامل آخر. فالمنزل الذي تسير أموره وفقاً للبروتوكولات الرسمية لن يجد ضالته في شخص موهوب استثنائيّ لكن طبعه غير رسمي، مهما كانت توصياته مبهرة. والأسرة التي لديها أطفال صغار تحتاج إلى حساسية من نوع مختلف عن تلك التي لا أطفال لديها. ورب العمل الذي يسافر باستمرار يتطلب قدراً من الثبات يختلف عمّا يتطلبه من يقيم في المنزل معظم وقته. ليست هذه أموراً تخضع للتخمين؛ بل هي حقائق يجب إثباتها والتحقق منها.
المرشحون الذين نوصي بهم هم، فيما عدا استثناءات نادرة، أشخاص نعرفهم معرفة شخصية، تمتد في كثير من الأحيان إلى عشر أو خمس عشرة سنة. لقد راقبناهم في أثناء الخدمة، وشهدنا نضجهم في تحمّل المسؤولية، وتراسلنا معهم بشأن المناصب التي شغلوها. وعندما يظهر شاغر ما، نتواصل معهم في خصوصية، على أساس أن المحادثة قد لا تتجاوز ذلك. وهذا ما يحدث في معظم الأحيان.
هذا هو الأصل الحقيقي لأي مكتب استشارات خاصة: ذاكرة حية لا قاعدة بيانات. فالمرشح من العيار المناسب لأسرة بعينها نادراً ما يكون هو من يبحث عن منصب في الوقت الحالي؛ بل هو في العادة شخص راضٍ عن عمله، ويجب أن يستحق الانتقال منه عناء تعكير صفو حياة مستقرة. وإقناع شخص كهذا يتطلب علاقة تسبق ظهور الشاغر بزمن طويل.
المرشحون الجديرون بالاهتمام ليسوا معروضين في السوق؛ بل هم منتشرون في العالم، ولا بد من تذكّرهم.
نحن لا نطلب التوصيات بمعناها التقليدي؛ فالتوصيات المكتوبة، حتى وإن كانت من أرباب عمل مرموقين، قد يشوبها الغموض الدبلوماسي. بدلاً من ذلك، وفي سرية تامة وبعلم المرشح المسبق، نتحدث مع أشخاص عايشوهم بالفعل أثناء عملهم. نطرح أسئلة محددة، ونصغي بانتباه لما لا يُقال. فالشخص المُزكّي البارع يعبّر بتردده بقدر ما يعبّر بتأييده، ومع كثرة هذه المحادثات، تتكون لدى المرء أذن تميّز الفارق الدقيق.
وهذا هو السبب أيضاً الذي يجعلنا، كمبدأ أساسي، لا نتواصل مع مرشح يعمل حالياً لدى رب عمل نعرفه دون التحدث أولاً إلى رب العمل هذا مباشرة. فثقة من نخدمهم ليست أمراً قابلاً للتنازل أو النقل، وأي عملية توظيف تكلّفنا إحدى علاقاتنا هي، من منظور بعيد، عملية توظيف خاسرة.
بعد تحديد المرشح المناسب، تتم عملية تقديمه إلى رب الأسرة بعناية أيضاً. نحن لا نقدم قائمة من السير الذاتية للمقارنة فيما بينها. بل نقدم، كلما أمكن، شخصاً واحداً في كل مرة، وفي الظروف الملائمة، ومع إتاحة وقت كافٍ لحوار حقيقي. وفي نهاية المطاف، فإن قناعة رب الأسرة هي القناعة الوحيدة المهمة؛ ودورنا يقتصر ببساطة على ضمان أن تنصبّ هذه القناعة على الشخص الصحيح.
قد تستغرق عملية توظيف أحد كبار الموظفين، إذا ما اتّبعت هذا النهج، ستة أشهر أو أكثر. لكن من واقع خبرتنا، فإن هذا التعيين يدوم لخمسة عشر عاماً أو يزيد. ولغة الأرقام، بعبارة صريحة، ترجّح كفة الصبر.

كُتب وأُعدّ بقلم مؤسسنا والرئيس التنفيذي، السيد روبرت وينيكس
- التوظيفحكمة الاستعانة بشريك توظيف موثوق
- الخدمةالفرق الخطير بين الخدمة والخنوع
- الخدمةالموظفون الخاصون وإمكانية عيش حياة طبيعية
التنقلالإقامة والتنقل للعائلات الدولية
لم يعد التخطيط للإقامة مسألة ضريبية فحسب؛ فنحن نبحث في الأسباب التي تجعل قرارات التنقل للعائلة الدولية الحديثة يجب أن تأخذ في الاعبار شؤون الأسرة، والتعليم، والخلافة، والاستمرارية الهادئة.
قراءة المقال