الانتقال إلى المحتوى الرئيسي
الأسرة

تربية الجيل القادم وتعليمه

إنَّ تعليم أبناء عميد الأسرة وأحفاده وتربيتهم مسألة ذات أهمية بالغة؛ وهي تستحق القدر نفسه من العناية التي تولَى لأي قرار كبير يتعلق بإدارة التركة.

نُشر في
JADE Private Advisory Office
Jade Private Advisory Office

قلَّما توجد قرارات يتخذها عميد الأسرة يكون لها أثر في حياة أسرته أعمق من الخيارات المتعلقة بتربية الجيل القادم وتعليمه. فاختيار المدارس، والاستعانة بالمعلمين الخصوصيين، واتخاذ قرار الدراسة في الخارج وتحديد مكانها، كلها أمور بالغة الأهمية. وكذلك الحال مع مسألة نقل القيم الأسرية جنباً إلى جنب مع المناهج الدراسية الرسمية؛ وهي مسألة خاصة ولكنها لا تقل أهمية. وتستحق هذه المسائل جميعها العناية الدقيقة نفسها التي تولَى لأي قرار يتعلق بتركة العميد أو شؤونه التجارية. غير أننا نرى، من واقع خبرتنا، أن هذه المسؤوليات كثيراً ما توكَل إلى القرين، أو إلى أقسام القبول بالمدارس، أو تُترَك لجمود التقاليد العائلية.

قبل اختيار أي مدرسة، يجب على الأسرة، في رأينا، أن تتناول مسألة تسبق ذلك، وهي: ما الغاية من التعليم؟ والإجابة الصادقة عن هذا السؤال تختلف اختلافاً كبيراً من أسرة إلى أخرى. فالبعض يرى أن الأولوية هي للتميز الأكاديمي وفتح الأبواب إلى أرقى مؤسسات التعليم العالي وأكثرها تطلباً. ولدى آخرين، تكمن الأولوية في صقل الشخصية؛ لصياغة شاب يألف أي رفقة، ولغوي متمكن، ومضيف حصيف، وقادر على حمل اسم الأسرة في العالم دون تكلف. أما بالنسبة لآخرين، فالغاية هي إعداد خليفة لمشروع معين، مما يتطلب خبرات وتأديباً لا توفرهما المناهج الدراسية التقليدية.

هذه الأولويات لا ينفي بعضها بعضاً، ولكن لا تخدمها كل مؤسسة تعليمية بالقدر نفسه. فالأسرة التي لم تحدد بوضوح فيما بينها ما تأمل أن يحققه التعليم ستجد أن الاختيار بين المؤسسات أصعب بكثير؛ فجميعها تتحدث بإقناع عن فضائل عظيمة كثيرة في آن واحد.

إن للمدارس، شأنها شأن المؤسسات الأخرى، سمعةً قد تتأخر عن مواكبة واقعها، وأحياناً لجيل كامل. فالمدرسة التي كانت ممتازة في زمن العميد قد تظل ممتازة. ولكنها قد تكون تغيرت أيضاً على نحو يصعب على خريج قديم أو خريجة قديمة إدراكه خلال زيارة خاطفة. ونحن نوصي بشدة بأن تستند قرارات تعليم الأبناء في المقام الأول إلى ما هي عليه المدرسة الآن؛ وهذا الواقع يجب أن يُستكشَف بتفصيل وتأنٍ، لا بناءً على ما كانت عليه المدرسة في الماضي، أو على الصورة التي تقدم بها نفسها في منشوراتها.

وذلك يعني القيام بزيارة وافية؛ ويعني التحدث إلى التلاميذ الحاليين والخريجين الجدد؛ ويعني طرح أسئلة محددة حول الرعاية التربوية، وجودة التدريس في المواد التي تهم الابن، وثقافة الدفعة التي سينضم إليها. إن مثل هذا التقصي الجاد، الذي يجريه أحد الوالدين أو مستشار كفؤ، سيكشف من الحقائق ما يفوق بكثير ما يظهره اليوم المفتوح الأكثر إتقاناً.

الابن يتذكر المعلمين الذين عرفوه حق المعرفة؛ فسمعة المؤسسة، مهما كانت عظيمة، ليست بديلاً عن هذه الحقيقة البسيطة.

جنباً إلى جنب مع التعليم الرسمي، يأتي المنهج الخفي الذي تنقله الأسرة في المنزل. فاللغات التي يُتَحَدَّثُ بها على مائدة العشاء؛ والمواضيع التي يناقشها العميد بحرية مع الأبناء؛ والأصدقاء الذين تستقبلهم الأسرة؛ والرحلات التي يقومون بها معاً. كل هذه الأمور تسهم في تربية الجيل القادم على نحو لا يمكن لأي مدرسة أن تحاكيه. وعندما تأخذ الأسرة هذا الجانب على محمل الجد، وتكمله بمعلمين خصوصيين مختارين بعناية في المواد التي تهمها أكثر من غيرها، تكون النتيجة شاباً يتسم تعليمه بتناغم لا يمكن للتعليم الرسمي وحده أن ينتجه. وهذا، إذا جاز لنا القول بكل احترام، هو شكل التعليم الذي دأبت أرقى الأسر على تقديمه بحصافة على الدوام. وهو جدير بأن يؤخذ في الحسبان جنباً إلى جنب مع اختيار المدرسة، وليس بعده.

Signature of Robert Wennekes

كُتب وأُعدّ بقلم مؤسسنا والرئيس التنفيذي، السيد روبرت وينيكس

شارك هذا المقال
تم نسخ الرابط
قراءات ذات صلةالأدلة المرجعية
مواصلة القراءة

الإشرافاليخت بوصفه منزلاً في البحر

إن أفضل فهم لليخت الخاص ذي الشأن ليس بصفته مجرد مركب؛ بل بوصفه منزلاً في البحر، تحكمه الضوابط ذاتها التي تسري على أي مقر إقامة يُدار إدارة حسنة.

قراءة المقال
Jade Private Advisory Office

© 2026 مكتب جايد للاستشارات الخاصة

التميّز في استشارات الخدمة

أمستردام · هولندا / نيويورك · الولايات المتحدة / دبي · الإمارات العربية المتحدة / تشنغدو · الصين